ابن الفارض

65

تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )

( بصيرة ) لعموم النفي أقسم بالحسن ، ثم بمعنى فوقه ، وهو الجمال الذاتي ، ووصف الحسن بوصفين أسر العقول ، ودلالته على الهوى ، ووصف الهوى بأنه حسنت فيه ذلّته لعزّة المحبوب ، وليس إلّا حبّ الذات ، ووصف ما فوق الحسن بثلاثة أوصاف : بوجوده في ذات المحبوبة ، وبأنه مشهود بنفسه لا بغيره ، وبأنه غير مدرك بعين بصيرة . أما سبي العقول بالحسن ؛ لأنها مأسورة تحت تصرّفه لا قدرة لها على النهي عنه ، وأمّا دلالته على حبّ الذات ، للتوصّل إلى مشاهدة جمالها . وأما حسن الذلّة [ 74 / ق ] في حب الذات لعزّة المحبوب ؛ لأن ذلّة المحب نتيجة تجلّي عزّة المحبوب ، أو لأن المحب محجوب في البداية بعزّة نفسه عن عزّة المحبوب ، ولا يخلصه عن عزّة نفسه إلّا احتمال الذلّة ، فحسنت لهذا . وأما وجود الجمال الذاتي في الذات فواضح ، وأمّا كونه مشهودا بنفسه ؛ فلأنه لا يحيط به غيره ، وأما دقته عن إدراك البصيرة ؛ فلأنها غيره . ثم أتى بالمقسم عليه لبيان إخلاصه في المحبّة ، وقال : لأنت منى قلبي ، وغاية بغيتي * وأنهى مرادي ، واختياري ، وخيرتي ( المنى ) جمع منية وهي ما يتمنّاه القلب ، و ( البغية ) : الطلب ، و ( أنهى مرادي ) : أقصاه أفعل التفضيل من النهاية ، ( والاختيار ) : طلب الخيار ، ( الخيرة ) : ما يختار ، واللام في ( لأنت ) لجواب القسم ، أي : ( وأقسم بما مرّ ذكرها لأنت متمنى قلبي ، وغاية طلبي ، وأقصى مرادي واختياري ومختاري ، ولمّا كان التلبّس بمحاسن الأعمال بين الناس مظنّة التقيّد بنظرهم ، والانخلاع عنها ظاهرا منّة الإخلاص من أعقب القسم بيان إخلاصه في المحبة ) ، بقوله - رحمه اللّه تعالى - : وخلع عذاري فيك فرضي ، وإن أبى اق * ترابي قومي ، والخلاعة سنّتي ( خلع ) يخلع خلعا وخلاعة ، والمراد نزع المحاسن عن المظاهر توقّيا عن الافتتان بنظر الخلع ، والخلع العذار كناية عن ترك التقيّدات بمستحسناتهم ، والفرض ما لا يسع تركه ، و ( السنّة ) الطريقة المعتادة ، وإنّ في قوله : ( إن أبى ) تأكيد للنسبة المتقدمة ، أي : تجردي عن قيود العادات والمستحسنات في حبك فرض ، بالإضافة إلى ما لا يسعني تركه ، والحال أن ترك التقيّد بها مطلقا هو طريقتي وسنّتي ، وإن امتنع قومي عن مقاربتي وصحبتي لذلك ، ثم نفى نسبتهم عن نفسه بقوله : [ 75 / ق ] وليسوا بقومي ما استعابوا تهتّكي * فأبدوا قلى ، واستحسنوا فيك جفوتي